مؤتمرا صحفيا لمنظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل،يوثق أبرز جرائم العدوان والحصار الأمريكي الإسرائيلي
صنعاء - سعيد محمد الشرعبي
أصدرت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل، خلال مؤتمر صحفي نظمته اليوم، بصنعاء، تقريراً حقوقياً بعنوان "دماء بلا عدالة"، يوثق أبرز جرائم العدوان والحصار الأمريكي الإسرائيلي وأدواتهما (السعودية والإمارات) بحق المدنيين في اليمن خلال 12 عاماً.
وفي المؤتمر الذي عقد تحت شعار "حصار يقتل وصمت يخذل العدالة"، أشاد نائب وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي إبراهيم الشامي، بجهود منظمة انتصاف ودورها الحقوقي والإنساني في رصد وتوثيق الجرائم والانتهاكات التي طالت النساء والأطفال، وإبراز آثار جرائم العدوان والحصار الأمريكي السعودي الإماراتي على الفئات الأكثر ضعفاً.
وأثنى على ما تقدمه المنظمة من تقارير ومواد توثيقية وإعلامية تحفظ الوقائع والشهادات وتنقل معاناة الضحايا إلى الرأي العام المحلي والدولي وتواجه محاولات التعتيم وطمس الحقائق، مشيراً إلى أن هذا الجهد نموذج للعمل الحقوقي المتكامل الذي يستحق الدعم والتنسيق مع الجهات الرسمية والقضائية وبما يعزز المساءلة والإنصاف وجبر الضرر.
وقال نائب وزير العدل: "إن ما تكشفه التقارير الوطنية في جانبها الرسمي والحقوقي المدني، من أرقام وإحصائيات لعدد الشهداء من المدنيين، والوفيات غير المباشرة الناتجة عن الحصار وانهيار الخدمات ونقص الغذاء والدواء ليس مجرد أرقام إحصائية، بل يسجل مأساة إنسانية ممتدة أصابت الشعب اليمني في حياته وصحته وغذائه وتعليمه وأمنه ومستقبله".
وأضاف: "وبقدر ماهي أرقام هائلة وكارثية، فإنها لا تعبر عن حجم المأساة بالكامل، ولا تكشف عما وراءها من قصص ومعاناة ومآسي، لكنها تكشف جانباً من الإجرام الأمريكي السعودي الصهيوني الإماراتي الذي طال الشعب اليمني خلال 12 عاماً".
وأوضح القاضي الشامي، أن ما تعرض له اليمن جراء العدوان لم يكن حوادث متفرقة أو أخطاء عارضة، ولم يكن مالحق بالمدنيين مجرد أضرار جانبية، كما يحاول المعتدون ومن يبرر لهم تصويره، بل هو نمط متكرر وممتد ومتكامل استهدف الإنسان ومقومات حياته بصورة مباشرة وممنهجة.
وأكد الرفض القاطع لاختزال ماجرى في اليمن، في تعبيرات مخففة من قبيل "الأضرار الجانبية" أو "أخطاء العمليات"، مشدداً على أن ما تعرض له اليمن أرضاً وإنساناً يعد من الناحية القانونية، أفعالاً تستوجب التحقيق والمساءلة ويشكل بحسب الأدلة والوقائع وتوافر الأركان القانونية، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ولفت إلى أن تكرار الأفعال واتساع نطاقها وتشابه وسائلها ونتائجها، يمثل مؤشرات جدية على وجود نمط منظم يستوجب تحديد مسؤولية كل من أسهم في التخطيط أو التحريض أو التسهيل أو الدعم أو التغطية أو إخفاء الحقائق.
واستنكر نائب الوزير محاولات النظام السعودي التنصل من عدوانه وحصاره المستمرين منذ مارس 2015م، وتسويق نفسه أمام المجتمع الدولي بمظهر "الوسيط المحايد"، معتقداً وواهماً أن هذا سيعفيه من تبعات جرائمه وعدوانه وحصاره.
وخاطب النظام السعودي "إن حماية شعبكم ومصالحه البرية والبحرية مرهونة كلياً بتوقفكم الفوري عن سياساتكم العدوانية تجاه اليمن وتحسين علاقاتكم به، باعتبار ذلك السبيل الوحيد والأمثل لأمنكم واستقراركم، ولتعزيز أمن واستقرار المنطقة".
وأشار إلى أن صمت الأمم المتحدة ومعظم المؤسسات الدولية أو تعاملها الانتقائي مع الجرائم المرتكبة في اليمن، لا يقلل من جسامتها لكنه يكشف أزمة عميقة في مصداقية المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، خاصة وأن عدداً من تلك المؤسسات لم يكتفِ بالصمت بل أسهم في تبرير العدوان أو التخفيف من جرائمه أو مساواة الضحية بالمعتدي.
كما أكد القاضي الشامي دعم الوزارة لأعمال الرصد والتوثيق المهني، وبناء قواعد بيانات وطنية دقيقة وحفظ الأدلة وتسلسل حيازتها، مبدياً استعداد الوزارة عبر الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان والجهات القضائية لتعزيز التعاون مع المنظمات الحقوقية لتطوير قدرات العاملين في الرصد والتوثيق والتحقيق وتحويل التقارير إلى ملفات قانونية تعرض على القضاء الوطني والدولي المختص، بهدف توحيد المنهجيات وتكامل البيانات وحماية الشهود والمعلومات، وبناء ملف وطني شامل يحفظ حقوق الضحايا ويمنع الإفلات من العقاب.
ودعا المنظمات الدولية والحقوقية، للتعامل الجاد مع سائر التقارير الصادرة من صنعاء الصمود، والتحقق المهني المستقل من وقائعها وفتح تحقيقات شفافة تكشف الأسباب والمسؤوليات، لا الاكتفاء بوصف أزمة إنسانية بمعزل عن جذورها.
وطالب نائب وزير العدل بإنهاء العدوان ورفع الحصار، ووقف الإجراءات التي تمس المدنيين، وتمكين الشعب اليمني من موارده وحقوقه الاقتصادية، وإنصاف الضحايا وتعويضهم وجبر أضرارهم.
وجدد التفويض الكامل للقيادة الثورية والسياسية، والقوات المسلحة في خياراتها وإجراءاتها المشروعة لاستعادة الحقوق المنهوبة وإنهاء العدوان والحصار وتحرير كامل الأراضي المحتلة
تعليقات
إرسال تعليق