*سوسيولوجيا الفقد واقتصاد الحرب: الأمهات اليمنيات في مواجهة محارق حروب الوكالة*

 ​

أمل اليوسفي


​تطرح الحالة اليمنية تساؤلاً جوهرياً حول مصير الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في محارق حروب الوكالة  المستعرة منذ أكثر من عقد من الزمان؛ حيث لم تعد الجراح مجرد ألم إنساني، بل تحولت إلى نزيف بنيوي مستمر.

​إن استدامة هذا الصراع تعود في جوهرها إلى بنية 'اقتصاد الحرب'، حيث تتقاطع مصالح الوكلاء الإقليميين مع 'المقاولين المحليين' الذين يقتاتون على حالة العوز والجهل الناتجة عن الانهيار الاقتصادي  و المؤسسي. إن استنزاف الطاقات البشرية من شباب وأطفال ورجال اليمن بمختلف انتماءاتهم  لغرض الحفاظ على *توازنات المحاصصة السياسية*'، يمثل عملية ممنهجة لتفريغ المستقبل اليمني من مقوماته.

​من الناحية التحليلية، تجاوزت هذه الحرب غاياتها السياسية المعلنة للوصول إلى السلام، واستحالت إلى نظام وظيفي قائم بذاته، يعيد تدوير الألم الإنساني لضمان ديمومة المصالح الخارجية وتعظيم مكاسب تجار الحروب في الداخل.

​قانونياً وإنسانياً، إن الأم التي تفقد فلذة كبدها في نزاع بالوكالة، لا تواري الثرى جسداً فحسب، بل تواري معه العقد الاجتماعي  وحلم شعب سُلب حقه الأصيل في الحياة والتنمية قبل أن يبدأ. لقد آن الأوان لوضع حد لهذه التجارة بدماء شعب يواجه خطر  فناء المستقبل، وتفعيل آليات المحاسبة الدستورية  و الدولية ضد الاستثمار في المأساة اليمنية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

برعاية رسمية من "يمن سوفت "... نقابة المحاسبين اليمنيين، تحتفل باليوم العالمي للمحاسبة ويوم المحاسب اليمني الثامن

الشركة الاهلية للتجارة والخدمات (NTSC) من المؤسسات الوطنية الرائدة في تطوير القطاع الصحي باليمن

الشركة اليمنية المصرية حضور متميز في الندوة السنوية السابعة لفشل عضل القلب التي اقامها مركز القلب بهيئة مستشفى الثورة العام بصنعا