نحو إنهاء اقتصاد الحرب واستعادة الوطن : تطبيق عادل لنظام الأقاليم في اليمن



د. أحلام القباطي 


أصبح اليمن كقطعة قماش ممزقة تُسحب أطرافها يومًا بعد يوم، فيما تقف سلطاته المتعددة في موقع الخضوع العلني لإملاءات القوى الإقليمية والمحلية النافذة، دون أدنى مراعاة لدماء الشعب اليمني أو لسيادة الوطن وقراره المستقل.


في اليمن، أصبح كل شيء مباحًا للنهب:  

المال العام، تحوّل إلى غنيمة تتقاسمها الأطراف المتصارعة تحت مظلة "المحاصصة"، بينما الشعب يُحرم من أبسط حقوقه: ماء نظيف، كهرباء، تعليم، خدمات صحية، وطرقات آمنة.  

الرواتب دخلت في غيبوبة طويلة، وعوضًا عن رفعها أو تحسين الوضع المعيشي للموظفين، يتم إصدار قوانين مجحفة بحق التربويين والعاملين في الدولة، الذين بالكاد تكفيهم رواتبهم ـ عندما تُصرف ـ لشراء الخبز الجاف.


لا توجد أي بوادر حقيقية لإيقاف نهب موارد البلاد، ولا خطوات فاعلة لوقف سياسات الإفقار الممنهج وسرقة المال العام، أو إنقاذ مؤسسات الدولة من التفكك تحت سلطة العشوائية وقانون الأقوى.


لقد أُفرغ مفهوم الدولة من مضمونه، وتحول الوطن إلى غابةٍ لا صوت فيها يعلو على من يملك السلاح أو الدعم الخارجي، في انتهاك صارخ لكل مفاهيم السيادة والشرعية والعدالة.


على الأحزاب و الشعب أن ينهضوا بوعي ومسؤولية لإيقاف اقتصاد الحرب، باعتباره الأساس الذي يغذي استمرار حالة الارتهان للخارج، ويمكّن من تدمير الداخل سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا بل وإنسانيا....


إن وقف اقتصاد الحرب القائم على استنزاف مقدرات البلاد وتغذية النزاعات، هو الخطوة الأولى نحو استعادة القرار الوطني، وبناء دولة عادلة قائمة على سيادة القانون.


كما أن تطبيق نظام الأقاليم يمثل ضرورة وطنية، شريطة أن يُنفذ بشكل قانوني وعادل ،دون دماء ، وليس كغطاء للخيانة أو وسيلة لبيع اليمن لدول تتحكم بمصيره.


فلا يمكن لوطن أن يستعيد كرامته واستقلاله، ما لم يقطع ارتباطه بأدوات الوصاية، ويُوقف المتاجرة بثرواته ودماء أبنائه.



@

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مشاركة مميزة للشركة اليمنية لصناعة الطلاء ومشتقاته المحدودة في معرض عدن للاعمار والبناء

برعاية رسمية من "يمن سوفت "... نقابة المحاسبين اليمنيين، تحتفل باليوم العالمي للمحاسبة ويوم المحاسب اليمني الثامن

الشركة الاهلية للتجارة والخدمات (NTSC) من المؤسسات الوطنية الرائدة في تطوير القطاع الصحي باليمن